اسماعيل بن محمد القونوي

89

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 49 ] قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 49 ) قوله : ( إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ ) الحصر إضافي بالنسبة إلى تعجيل العقوبة أي أنا مقصور على الإنذار لا أقدر على تعجيل العذاب وإن كنت مبشرا أيضا . قوله : ( أوضح لكم ما أنذركم به والاقتصار على الإنذار مع عموم الخطاب وذكر الفريقين لأن صدر الكلام ومساقه للمشركين وإنما ذكر المؤمنين وثوابهم ) أوضح لكم أي مبين من أيان المتعدي وما ذكره حاصل المعنى لأن المعنى موضح إنذاري وحاصله ما ذكره قوله مع عموم الخطاب أي خطاب يا أيها الناس إذ الناس شامل للمؤمنين والكافرين وإن كان صدر الكلام مسوقا للمشركين ولا مساغ لتخصيصهم بالمشركين لأن ذكر الفريقين يأبى عنه « 1 » وإنما ذكر المؤمنون استئناف جواب مقدر وأما القول بأن المراد المشركون والمؤمنون من آمن منهم أو ذكر المؤمنين استطراد فضعيف لأن الأول لا يفهم من اللفظ حيث لم يجئ فالذين آمنوا منهم والتقدير خلاف الظاهر وإن صح في الجملة والثاني بعيد أيضا لأن ذكر ثوابهم على التفصيل يأبى عن كونه تطفلا . قوله : ( زيادة في غيظهم ) فذكر المؤمنين مع ثوابهم وإن كان تبشيرا لهم لكن مآله إنذار المشركين فروعي جانب الإنذار واقتصر عليه كأنه لا شيء غير الإنذار وتقديم الفريق الأول لشرافتهم أو ما يحصل به من الإنذار عذاب روحاني وهو أبلغ من الإنذار بالعذاب الجسماني لما كان الفريق الأول المؤمنين العاملين الصالحات فالمؤمن الفاسق مسكوت عنهم كما هو كذلك في أكثر المواضع . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 50 ] فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 50 ) قوله : ( لما بدر منهم ) بالدال المهملة أي لما وقع منهم على سبيل الندرة يقال ندر قوله : والاقتصار على الانذار معنى عموم الخطاب وذكر الفريقين لأن صدر الكلام ومساقه للمشركين يعني أن عموم الخطاب بيا أيها الناس وذكر فريقي المؤمنين والكافرين بعده يقتضيان أن يتعرض للبشارة أيضا لكن اقتصر على الانذار لأن صدر الكلام وهو حديث الكفرة الذين كذبوا الأنبياء عليهم السّلام وما بعده من حديث من قيل فيهم أفلم يسيروا سيق للمشركين وتفظيع حالهم وإنما ذكر فريق المؤمنين بعد هذا الخطاب بقوله : فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [ الحج : 50 ] على وجه الاستطراد ليزداد المشركون غيظا فلكون الانذار مقتضى المقام دون البشارة اقتصر على ذكره قال في الكشاف فإن قلت كان القياس أن يقال إنما أنا لكم نذير وبشير لذكر الفريقين بعده قلت الحديث مسوق إلى المشركين ويا أيها الناس نداء لهم وهم الذين قيل فيهم أفلم يسيروا ووصفوا بالاستعجال وإنما اقحم المؤمنون وثوابهم ليغاظوا .

--> ( 1 ) وقيل الخطاب عام للمؤمن والكافر والمنذر به قيام الساعة وإنما كان نذيرا مبينا لأن بعثه من أشراطها فاجتمع فيه الإنذار قالا وحالا بقوله : أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ كقوله : أنا النذير العريان وهذا في حد ذاته حسن لكن المعنى مثل هذا ما ذكره المص .